ابن رشد
49
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 81 ) قال جالينوس : فمن ذلك الوقت جعلت ألتزم السكوت ، وأفكر كيف ذهب على أثيناوش أن قوله متناقض لأنه وضع أن الاسطقس هي الحار والبارد والرطب واليابس ، ولم يقل إنها النار والماء والهواء والأرض ، لأنه زعم أنه إنما قال ذلك ليعرف الاسطقسات القريبة الخاصة بالحيوان من الاسطقسات البعيدة ، ثم شرع في الرد على هذا الرأي ، فقال . ( 82 ) وأما أنا فقد بينت من أول قولي إن الفرق فيما بين ما هو اسطقس في الحس وبين ما هو اسطقس في الحقيقة عظيم جدا ، إذ قلت إن الاسطقس هو أبسط شئ يكون عند العقل لا عند الحس . ( 83 ) قال : وأثيناوش يعترف بهذا ، ولذلك لا يجعل ما هو عند الحس اسطقسا ، فلا يقول إن اسطقس بدن الإنسان هي العظام والغضاريف والرباط وبالجملة جميع الأعضاء المتشابهة . ( 84 ) ولكن إذا سئل عن اسطقسات هذه قال : هي الحار والبارد والرطب واليابس ، ولم يقل : إنها الماء والنار والهواء والأرض . وإذا قال ذلك فقد وجب عليه أن نسأله ما الذي يعنى بالحار والبارد واليابس والرطب ، فإن قال : أريد بذلك الغالب ، وجب أن يكون العظم وبجميع الأجزاء المتشابهة من الحيوان هي الاسطقسات ، لأن هذه هي التي توصف بغلبة أحد الكيفيات عليها ، مثل قولنا : إن العظم بارد يابس واللحم حار رطب ، فيكون الاسطقس هو الذي عند الحس وإثيناوش ليس يقول في واحد من هذه إنها اسطقسات ، لأنها إنما هي عند الحس . فقد وجب إن كان قصده أن يعطى الاسطقسات التي تتجاوز الحس إن تتراقى الاسطقسات الأول التي هي النار والماء والهواء والأرض ، وطوّل في هذا المعنى تطول تطويلا يرجع إلى هذا المعنى الذي لخصنا عنه .